وفي لفظ:"فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا: إن الله أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس"، وهذا صريح في أنها فتحت عنوة.
ومنها: أنه ثبت في الصحيح ،"أنه يوم فتح مكة جعل خالد بن الوليد على المجنية اليمنى ، وجعل الزبير على المجنية اليسرى ، وجعل أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ، ثم قال: يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار ، فجاؤوا يهرولون ، فقال: يا معشر الأنصار ، هل ترون إلى أوباش قريش؟ قالوا: نعم ، قال: انظروا إذا لقيتوهم غداً أن تحصدوهم حصداً ، وأحفى بيده ، ووضع يمينه على شماله ، وقال: موعدكم الصفا ، وجاءت الأنصار ، فأطافوا بالصفا ، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه ، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ، وجاءت الأنصار ، فأطافوا بالصفا ، قال: فجاء أبو سفيان ، فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش ؛ لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن"."
أخرجه مسلم في (صحيحه) من حديث أبي هريرة.
وذكر أهل المغازي تفصيل ما أجمل في حديث مسلم هذا ، فبينوا أنه قتل من الكفار اثنا عشر ، وقيل: قتل من قريش أربعة وعشرون ، ومن هذيل أربعة ، وقتل يومئذ من المسلمين ثلاثة ، وهم سلمة بن الميلاء الجهني ، وكرز بن جابر المحاربي - نسبة إلى محارب بن فهر - وخنيس بن خالد الخزاعي.
أخو أم معبد ، وقال كرز قبل أن يقتل في دفاعه عن خنيس:
قد علمت بيضاء من بني فهر... نقية اللون نقية الصدر
لأضربن اليوم عن أبي صخر... وفيه نقل الحركة في الوقف ، ورجز حماس بن قيس المشهور يدل على القتال يوم الفتح ، وذكره الشنقيطي في مغازيه بقوله:
وزعم ابن قيس أن سيحفدا... نساءهم خلته وأنشدا
إن يقبلوا اليوم فمالي عله... هذا سلاح كامل وأله