وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ، وإن كانوا ابني عمهم ، لم يوافقوهم ، بل حاربوهم ونابذوهم ، ومالؤوا بطون قريش على حرب الرسول ، ولهذا كان ذمهم أبو طالب في قصيدته بقوله منها:
جَزَى الله عنََّا عبد شمسٍ ونوفلاً عقوبة شّرٍ عاجلاً غير آجلِ
نوفل: هو ابن خويلد ، كان من شياطين قريش ، قتله على بن أبي طالب يوم بدر .
بميزانِ قسطٍ لا يخيسُ شعيرةً له شاهدٌ من نفسهِ غيرُ عائلِ
لا يخيس ، من قولهم: خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده . والعائل: الحائر .
لقد سَفِهَتْ أحلامُ قوم تبدَّلوا بني خلف قيضاً بنا والغياطل
قيضاً: عوضاً ، والغياطل: بنو سهم .
ونحن الصَّميمُ من ذُؤابةِ هاشمٍ وآلِ قُصي في الخُطُوبِ الأوائِلِ
الصميم: الخالص من كل شيء ، والذؤابة: الجماعة العالية ، وأصله الخصلة من شعر الرأس .
وقال جبير بن مُطْعِم بن عدي بن نوفل: مشيت أنا وعثمان بن عفان ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ، ونحن وهم بمنزلة واحدة منك ؟ فقال: ( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ) . - رواه مسلم .
وفي رواية: أنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام - أفاده ابن كثيرـ .
وقد روي عن ابن عباس وزين العابدين والباقر أنه يسوى في العطاء بين غنيّهم وفقيرهم ، ذكورهم وإناثهم ، لأن اسم القرابة يشملهم ، ولأنهم عُوضوه لما حرمت
عليهم الزكاة ، وقياساً على المال المقر به لبني فلان .
واعتبر الشافعي أن سهمهم استحق بالقرابة ، فأشبه الميراث . قال: فللذكر منه مثل حظ الأنثيين . انتهى .
وقال في"العناية": إنه كان لعبد مناف - جد النبي صلى الله عليه وسلم - خمس بنين: هاشم وعبد شمس ونوفل والمطلب وأبو عَمْرو ، وكلهم أعقبوا إلا أبا عَمْرو .