التاسعة: سهم اليتامى: قيل يخص به فقراؤهم ، وقيل: يعم الأغنياء والفقراء ، حكاه ابن كثير . والأظهر الثاني ، والسرّ فيه ما قدمناه في سورة البقرة ، فتذكره فإنه مهم .
العاشرة: المساكين: المحاويج الذين لا يجدون ما يسدُّ خلتهم ويكفيهم ، وابن السبيل: ذكرنا معناه أولاً .
الحادية عشرة: قال بعضهم: يقتضي ما ذكر في هذه الآية وما في صدر هذه السورة من الأنفال ، وما في سورة الحشر من قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِه}
أن القسمة في الأموال المظفور بها ثلاثية: نفل: وغنيمة ، وفيء ، ويتقضي إطلاق جعل النفل لله ولرسوله ، والغنيمة لمن ذكر مخمسة ، والفيء لمن ذكر بلا قيد . التخميس أن لكل من الثلاثة حكماً يخالف الآخر ، وإن النفل ما يعطى لمن له من العناية والمقاتلة ما ليس لغيره ، وفاء لعدته بذلك ، قبل إحراز الغنيمة كالسلب ، وإن الغنيمة ما أحرز بالقتال ، سوى ما شرط التنفيل به ، لأنه لا بخمس ، والفيء ما أخذ من الكفار بغير قتال ، كالأموال التي يصالحون عليها ، والجزية والخراج ، ونحو ذلك ، وإلى هذا التفصيل ذهب الجمهور .
وذهب بعضهم إلى اتحاد الثلاثة ، وعدم التفرقة بينها ، وإلى دخولها في الغنيمة ، وقال: ما أطلق في آية الأنفال ، وآية الحشر ، مقيد بآية الغنيمة هذه . وهذا هو مراد قول بعضهم: إنهما منسوختان بهذه ، بمعنى أن إطلاقهما مقيد بهذه - والله أعلم - .
وقوله تعالى: {إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ} أي: فاعملوا بما ذكر ، وارضوا بهذه القمسة فالإيمان يوجب العمل بالعلم ، والرضا بالحكم .
وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس ، في حديث وفد عبد القيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ( وآمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع: آمركم