والآية من أقوى الأدلة على جواز انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب، إذ لو كان ذلك تخييلا لبطل الإعجاز، ولم يكن لذكر «مبين» أي في فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وارتكاب غير الظاهر غير ظاهر، ويدل كذلك أيضا أنه لا مانع في القدرة من توجه الأمر التكويني إلى ما ذكر وتخصيص الإرادة له، والقول بأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به فلا يكون النحاس ذهبا غير مقبول، والحق جواز الانقلاب إما بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاسا وذهبا وعلى أحد هذين الاعتبارين توكأ أئمة التفسير في أمر العصا ... ).
أقول: في عصرنا استطاع علماء الكون أن يحولوا العنصر إلى عنصر آخر من خلال تغيير عدد الألكترونات والبروتونات في الذرة فالقول باستحالة ذلك لم يعد واردا، أما موضوع السحر فلم يزل ولن يزال النقاش فيه قائما، والفارق بينه وبين المعجزة واضح، فالسحر جزء من عالم الأسباب، والمعجزة خرق لعالم الأسباب.
وبمناسبة الكلام عن السحر في قصة موسى وفرعون ننقل فقرة من كتاب «الطبيعة الخارقة» لمؤلفه ليل واطسون تحت عنوان السحر: (قام العالم التشيكي ميلان ديزل بتجارب حول التوارد الذهني وفي هذه التجارب كان المرسل يدعي أعراضا مرضية أو عاطفية، وكان المستقبل لهذه المعلومات على الفور يتأثر بهذه الأعراض وكأنه أصيب بالمرض حقا فلو ركز المرسل ذهنه على إرسال معلومات عن إصابته بالاختناق فإن المستقبل يسعل بشدة ويبدو عليه أنه فعلا قد أصيب بالاختناق.
وهذه الظاهرة تلقي الضوء حول كيفية عمل المشعوذين والسحرة. فهم يقومون بدور المرسل الذي يفكر نيابة عن المريض ويعطيه المعلومات عن مرضه وشفائه.