ونعلم أن سبب هذه الدورة إنما هو ليبقى ذكر الله بكل مطلوبات الله في كل أوقات الله ، مثال ذلك حين نصلى نحن صلاة الفجر نجد أناساً يصلون في اللحظة نفسها صلاة الظهر ، ونجد آخرين يصلون صلاة العصر ، وقوماً غيرهم يصلون صلاة المغرب ، وغيرهم يصلي صلاة العشاء . وبذلك تحقق إرادة الله في أن هناك عبادة في كل وقت وفي كل لحظة ، فحين يؤذن مسلم قائلاً"الله أكبر"لينادي لصلاة الفجر ، هناك مسلم آخر يقول:"الله أكبر"مناديًّا لصلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ، وهذا هو الاختلاف في المطالع أراد به سبحانه أن يظل اسمه مذكوراً على كل لسان في كل مكان لتعلو"الله أكبر ، الله أكبر"في كل مكان .
وأنت إذا حسبت الزمن بأقل من الثانية تجد أن كون الله لا يخلو من"لا إله إلا الله"أبداً: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى} . ونعلم أن كلمة"الحسنى"وصف للمؤنث ، و"كلمة"مؤنثة ، والكلمة هي قوله الحق: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} [القصص: 5]
لقد قال الحق القصة بإيجاز ، وهذه هي التي قالها ربنا وهي كلمة"الحسنى"لأنه سبحانه لم يعط لهم نعمة معاصرة لنعمة العدو ، بل نعمة على أنقاض العدو ، فهي نعمة تضم إهلاك عدوهم ، ثم أعطاهم بعد ذلك أن جعلهم أئمة وهداة وورثهم الأرض: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} .
وهم بالفعل قد صبروا على الإِيذاء الذي نالوه وذكره سبحانه من قبل حين قال: {يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ...} [البقرة: 49]
وجاء عقاب الله لقوم فرعون: {... وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137]