{وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} : أي وقالوا جحودا للنعمة وكفرانا بالإِحسان بعد البأساء والضراء، وإعراضا عن العظة بنزول البلاءِ ورفعه بالنعماءِ: قد أصاب آباءنا من قبلنا البأْساءُ والنعماءُ ولسنا بدعا منهم فما أَصابنا على نمط ما أَصابهم، وهذا شأْن الدهر يداول السراء والضراء بين الناس فليس ذلك إنذارًا لنا.
{فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} :
أَي: فأَهلكناهم إثر ذلك أشد الإِهلاك وأقطعَه فجأَة، والحال أنهم لا يحسون أَدنى إِحساس بما سيلحقهم، ودون أَن يفكروا في أن شيئًا من المكاره سيحيق بهم، ليكون ذلك حسرة في قلوبهم وعبرة لغيرهم، كما قال تعالى: حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً
فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فينبغي لكل عاقل أن لا يغتر بالنعماء، وهو مقيم على معصية الله {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} .
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) } .
المفردات:
{لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : أَي ليسرنا لهم الخير من كل جانب.
{بَيَاتًا} : أي وقت بياتهم.
{ضُحًى} : أَي ضحوة النهار وهي أَوله.
{مَكْرَ اللهِ} : المراد بمكره تعالى إهلاكه لهم من حيث لا يحتسبون.
{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ} : أفلم يصنع الهداية لهم.
{يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا} : يخلفون من مضى قبلهم من الأُمم المهلكة.
التفسير