وبمناسبة ورود هذا التعبير لأول مرة في الآيات نقول إن نسبة المكر إلى الله تعالى قد تكررت في القرآن، ومن ذلك ما جاء في مقابلة مكر الكفار من الأقوام السابقة والعرب مثل آيات سورة النمل هذه: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) بالنسبة لقوم صالح وآية آل عمران هذه: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (54) بالنسبة لبني إسرائيل تجاه عيسى عليه السلام وآية سورة الأنفال هذه: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30) ، بالنسبة لكفار مكة.
والمكر هو الخداع والختال والتآمر على السوء وإيقاعه حين سنوح الفرصة.
ولما كان كل هذا مما يتنزّه الله عنه وهو في غنى عنه فالأولى أن يؤخذ التعبير على أنه أسلوبي لأجل بيان كون الله عزّ وجلّ أقوى منهم وأقدر عليهم مهما بدا منهم من خداع وتحايل وسوء نيّة وقصد. وأن الله مقابلهم عليه بالإحباط والعذاب والتدمير ونصر رسله وأن عاقبته السيئة ترتدّ عليهم في النتيجة. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 2/} ...