يذكر - عَزَّ وَجَلَّ - سفههم وتناقضهم في القول في إنكارهم الرسول من البشر، ولكن ذكر سفههم وتناقضهم بالتعريض لا بالتصريح، وكذلك عامة ما ذكر في كتابه من سفههم إنما ذكر بالتعريض.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) .
إنه كان يعدهم العذاب إن لم يصدقوه فيما يدعوهم إليه، وترك تقليدهم آباءهم في عبادتهم غير اللَّه""
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ...(71)
قَالَ بَعْضُهُمْ: الرجس: العذاب، أي قد وجب عليكم العذاب بتكذيبكم هودًا، وتقليدكم آباءكم في عبادتكم غير اللَّه، (وَغَضَبٌ) : وهو العذاب أيضا.
وجائز: أن يكون الرجس هاهنا الخذلان، وحرمان التوفيق والمعونة، أي: قد وقع عليكم ووجب الخذلان، وحرمان التوفيق باختياركم ما اخترتم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الرجس: هو الإئم والخبث؛ كقوله - تعالى -: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) ، وقوله: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وقوله:"اللهم إني أعوذ بك من الرجس"النجس الخبيث المخبث من الشيطان الرجيم"."
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا) .
ومجادلتهم ما قالوا: (أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ) ويحتمل في (أَشمَآ) أي: بأسماء سميتموها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) .
قيل: حجة، أي: لم ينزل لهم حجة في عبادتهم غير اللَّه.
وقيل: السلطان هاهنا عذر، أي: لم ينزل لهم عذرًا في ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْتَظِرُوا) .
أي: انتظروا أنتم وعد الشيطان.
(إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وعد الرحمن.