قال ابن الخطيب: اتَّفَقَ النَّحويُّونَ على أنَّ قولنا:"لا إله إلا الله"لا بد فيه من إضمار ، والتَّقْديرُ: لا إله في الوجود إلا الله ولا إله لنا إلا الله ، ولم يذكروا على هذا الكلام حجَّةً ، فنقولُ: لِمَ لا يجوز أن يقال: دخل حرف النَّفي على هذه الحقيقةِ وعلى هذه الماهِيَّةِ ، فيكون المعنى أنَّهُ لا تحقق لحقيقة الإلهية إلا في حقِّ الله تعالى ، وإذا حملنا الكلامَ على هذا المعنى استغنينا عن الإضْمَارِ الذي ذكروه.
فإنْ قالوا: صرف النفي إلى الماهِيَّةِ لا يمكنُ ؛ لأنَّ الحقائِقَ لا يُمْكِنْ نَفْيُهَا ، فلا يمكن أن يُقَال: لا سواد بمعنى ارتفاع هذه الماهِيَّةِ ، وإنَّمَا الممكن أن يقال: إنَّ تلك الحَقَائِقَ غيرُ موجودة ، ولا حاصلة ، وحينئذٍ يجب إضمار الخبر فنقول: هذا الكلامُ بِنَاءٌ على أنَّ الماهيَّة لا يمكن انتِفَاؤُهَا وارتفاعها ، وذلك بَاطِلٌ قطعاً ، إذ لو كان الأمر كذلك ؛ لوَجَبَ امتناعُ ارتفاع الوُجُودِ ؛ لأنَّ الوُجُود أيضاً حقيقة من الحقائق ، وماهيّة من المَاهِيَّات ؛ فوجب ألاَ يرتفعَ الوُجودُ أيضاً ، فإن أمكن ارتفاع الوُجُودِ مع أنَّهُ ماهيّة وحقيقة فلم لا يمكنُ ارتفعُ سائر الماهيَّاتِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 174 - 178} . باختصار.