وجملة: {يعرفون كلا بسيماهم} صفة لرجال والسيما العلامة ، أي يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بعلاماتهم كبياض الوجوه وسوادها ، أو مواضع الوضوء من المؤمنين ، أو علامة يجعلها الله لكل فريق في ذلك الموقف ، يعرف رجال الأعراف بها السعداء من الأشقياء.
{ونادوا أصحاب الجنة} أي نادى رجال الأعراف أصحاب الجنة حين رأوهم {أن سلام عليكم} أي نادوهم بقولهم سلام عليكم ، تحية لهم وإكراما وتبشيرا ، أو أخبروهم بسلامتهم من العذاب.
قوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف ، والحال أنهم يطمعون في دخولها.
وقيل معنى: {يطمعون} يعلمون أنهم يدخلونها ، وذلك معروف عند أهل اللغة ، أي طمع بمعنى علم.
ذكره النحاس.
وهذا القول أعني كونهم أهل الأعراف مروي عن جماعة منهم ابن عباس وابن مسعود.
وقال أبو مجلز: هم أهل الجنة ، أي أن أهل الأعراف قالوا لهم {سلام عليكم} ، حال كون أهل الجنة لم يدخلوها والحال أنهم يطمعون في دخولها.
قوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} أي إذا صرفت أبصار أهل الأعراف تلقاء أصحاب النار أي جهة أصحاب ، وأصل معنى {تلقاء} جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة ، ولم يأت مصدر على تفعال بكسر أوله غير مصدرين ، أحدهما هذا ، والآخر تبيان.
وما عداهما بالفتح {قالوا} أي قال أهل الأعراف {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} سألوا الله أن لا يجعلهم منهم {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} من الكفار {يعرفونهم بسيماهم} أي بعلاماتهم {قالوا} بدل من نادى {ما أغنى عنكم جمعكم} الذي كنتم تجمعون للصد عن سبيل الله ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ.
قوله: {وما كنتم تستكبرون} .
"ما"مصدرية ، أي وما أغنى عنكم استكباركم {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} هذا من كلام أصحاب الأعراف ، أي قالوا للكفار مشيرين إلى المسلمين الذين صاروا إلى الجنة هذه المقالة.