والصد: المنع ، أي يمنعون الناس عن سلوك سبيل الحق {ويبغونها عوجا} أي يطلبون اعوجاجها ، أي ينفرون الناس عنها ويقدحون في استقامتها ، بقولهم إنها غير حق وإن الحق ما هم فيه ، والعوج بالكسر في المعاني والأعيان ، ما لم يكن منتصبا ، وبالفتح ما كان في المنتصب كالرمح ، وجملة: {وهم بالآخرة كافرون} في محل نصب على الحال.
قوله: {وبينهما حجاب} أي بين الفريقين ، أو بين الجنة والنار.
والحجاب هو السور المذكور في قوله تعالى: {فضرب بينهم بسور} [الحديد: 13] .
قوله: {وعلى الأعراف رجال} الأعراف: جمع عرف ، وهي شرفات السور المضروب بينهم ، ومنه عرف الفرس وعرف الديك والأعراف في اللغة: المكان المرتفع ، وهذا الكلام خارج مخرج المدح كما في قوله: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] .
وقد اختلف العلماء في أصحاب الأعراف من هم؟ فقيل هم الشهداء ، ذكره القشيري وشرحبيل بن سعد.
وقيل: هم فضلاء المؤمنين ، فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس ذكره مجاهد.
وقيل: هم قوم أنبياء ، ذكره الزجاج.
وقيل: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، قاله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان ، وابن عباس والشعبي ، والضحاك وسعيد بن جبير.
وقيل هم العباس وحمزة وعلي وجعفر الطيار ، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ، ومبغضيهم بسوادها ، حكي ذلك عن ابن عباس ؛ وقيل: هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم في كل أمة ، واختار هذا القول النحاس.
وقيل هم أولاد الزنا ، روي ذلك عن ابن عباس.
وقيل: هم ملائكة موكلون بهذا السور ، يميزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة والنار ، ذكره أبو مجلز.