والجواب عن السؤال الرابع: قد انجر فيما تقدم وعن الخامس أن ندائهم فِي السورتين لا كلام فيه لجريانه على ما ينبغى فإنما يسأل عن سقوط ذلك فِي سورة هود؟ ووجهه أن ذلك جار مع ما افتتحت به السورة من قوله على لسان نبينا عليه السلام:"ألا تعبدوا إلا الله"فدعاهم عبادة الله وأن يفردوه بها ولم ينادهم لأن ذلك لم يكن ليلائم مطلع السورة إذ لم يجر ذكره عليه السلام منطوقا به فينزل عليه نداؤهم بل قيل له:"الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"ثم اتبع هذا بأمرهم مبتدئا بحرف العبارة والتفسير وهو أن الحرف الواقع بعد ما ينبئ ويحصل منه معنى القول وليس بصريح قول ولا مرادف الا أنه يفهمه كقوله تعالى:"وانطلق الملأ منهم أن امشوا"فأن الواقعة حرف عبارة وتفسير المقدرة بأى إنما تأتى بعد ما يفهم القول فكما يقع بعدها ما يدل على تقدير القول وليس بقول كذلك يقع بعد مالا يلتئم معه ذكر القول ويكون مع ذلك مغنيا عنه ومنه مطلع هذه السورة بعد التنبيه بالحروف المقطعة فقيل:"كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله"كما قيل فِي آية ص:"ان امشوا واصبروا"فليس موضع صريح القول الذي يقصد به الحكاية ورد دون صريح قول ثم وردت قصة نوح عليه السلام على هذا المنهج للمناسبة ثم جئ بقصة هود وصالح بعد هذا مفتتحين بالقول على ما يجب والله أعلم.
والجواب عن السؤال السادس: ان افتتاح أمرهم بعبادة الله فِي سورتى الأعراف والمؤمنين لا سؤال فيه أول ما يطلب به الخلق وإنما يسأل عن افتتاح مكالمتهم فِي سورة هود بقوله:"إنى لكم نذير مبين"؟ وجه ذلك مطابقته لما افتتحت به السورة من قول محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه مخاطبا بكلامه تعالى:"إننى لكم منه نذير وبشير". انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 189 - 192}