فاختلاف المحكى من مقالهم إنما هو بحسب اختلاف الأوقات وما يناسب كل وقت وقت وما يجرى فيه ويشاهد من أقوال المدعوين وأحوالهم وكل المحكى من معنى مقالاتهم لا إشكال فيه ، ألا ترى أن نبيا صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين كان يدعوا قبائل العرب إذا وفدوا على مكة ويقف على كل قبيلة قبيلة فيكلمهم ويسمعهم القرآن ويدعوهم إلى الله بما يناسب أحوالهم ومقالهم ألا ترى قوله عليه السلام لقبيلة كانت تعلاف ببنى عبد الله"يا بنى عبد الله ان الله قد حسن اسم أبيكم"فكان يفتتح دعاء كل طائفة بمثل هذا فلكل مقام مقال ، فلا سؤال فِي المحكى من قول نوح عليه السلام ، لقومه واختلاف ذلك وإنما السؤال فِي اختصاص كل سورة بالوارد فيها من حكاية كلامه عليه السلام إذ لا يذكر فِي كل سورة الا ما يناسب وهو السؤال الثالث.
والجواب عنه: أنه لما تقدم ذكر اليوم الآخر فِي غير ما آية من أول هذه السورة إلى ابتداء قصة نوح وقد تضمن ما ذكر من ذلك من أهوال ذلك اليوم ما يعظم أمره كقوله:"والوزن يومئذ الحق..."الآية ، وقوله:"قال ادخلوا فِي أمم من قبلكم من الجن والإنس فِي النار"الى قوله:"فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"وقوله:"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء..."الآية قوله:"ونادى أصحاب الجنة..."الآية وقوله:"إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار"الى قوله:"ولا أنتم تحزنون"وقوله:"ونادى أصحاب النار..."الآية