وهو كما في"القاموس""اسم أعجمي صرف لخفته"، وجاء عن ابن عباس وعكرمة وجويبر ومقاتل أنه عليه السلام إنما سمي نوحاً لكثرة ما ناح على نفسه.
واختلف في سبب ذلك فقيل: هو دعوته على قومه بالهلاك.
وقيل: مراجعته ربه في شأن ابنه كنعان.
وقيل: إنه مر بكلب مجذوم فقال له: اخسأ يا قبيح فأوحى الله إليه أعبتني أم عبت الكلب.
وقيل: هو إصرار قومه على الكفر فكان كلما دعاهم وأعرضوا بكى وناح عليهم.
قيل: وكان اسمه قبل السكن لسكون الناس إليه بعد آدم عليه السلام.
وقيل: عبد الجبار.
وأنا لا أعول على شيء من هذه الأخبار والمعول عليه عندي ما هو الظاهر من أنه اسم وضع له حين ولد ، وليس مشتقاً من النايحة.
وأنه كما قال صاحب"القاموس."
{فَقَالَ يا قوم قَوْمٌ اعبدوا الله} أي وحده ، وترك التقييد به للإيذان بأنها العبادة حقيقة وأما العبادة مع الإشراك فكلا عبادة ولدلالة قوله سبحانه وتعالى: {مَا لَكُم مّنْ إله} أي مستحق للعبادة {غَيْرُهُ} عليه ، وهو استئناف مسوق لتعليل العبادة المذكورة أو الأمر بها و {مِنْ} صلة و {غَيْرُهُ} بالرفع وهي قراءة الجمهور صفة {إِلَهٍ} أو بدل منه باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء أو الفاعلية.
وقرأ الكسائي بالجر باعتبار لفظه ، وقرئ شاذاً بالنصب على الاستثناء ، وحكم غير كما في"المفصل"حكم الاسم الواقع بعد إلا وهو المشهور أي مالكم إله إلا إياه كقولك: ما في الدار (من) أحد إلا زيداً أو غير زيد ، و {إِلَهٍ} إن جعل مبتدأ فلكم خبره أو خبره محذوف و {لَكُمْ} للتخصيص والتبيين أي مالكم في الوجود أو في العالم إله غير الله تعالى.
{إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ} إن لم تعبدوا حسبما أمرت به.
وتقدير إن لم تؤمنوا لما أن عبادته سبحانه وتعالى تستلزم الإيمان به وهو أهم أنواعها وإنما قال عليه السلام: {أَخَافُ} ولم يقطع حنوا عليهم واستجلاباً لهم بلطف.