فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168560 من 466147

وقال آخرون: معنى الإرسال أنه تعالى حمله رسالة يؤديها ، فالرسالة على هذا التقدير تكون متضمنة للبعث ، فيكون البعث كالتابع لا أنه الأصل ، وهذا البحث بناء على مسألة أصولية ، وهي أنه هل من شرط إرسال الرسول إلى قوم ، أن يعرفهم على لسانه أحكاماً لا سبيل لهم إلى معرفتها بعقولهم ، أوليس ذلك بشرط ؟ بل يكون الغرض من بعثة الرسل مجرد تأكيد ما في العقول ، وهذا الخلاف إنما يليق بتفاريع المعتزلة ، ولا يليق بتفاريع مذاهبنا وأصولنا.

المسألة الخامسة:

في الآية فوائد:

الفائدة الأولى: أنه تعالى حكى عن نوح في هذه الآية ثلاثة أشياء: أحدها: أنه عليه السلام أمرهم بعبادة الله تعالى.

والثاني: أنه حكم أن لا إله غيرُ الله ، والمقصود من الكلام الأول إثبات التكليف ، والمقصود من الكلام الثاني الإقرار بالتوحيد.

ثم قال عقيبه: {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ولا شكَّ أن المراد منه إما عذاب يوم القيامة ، وعلى هذا التقدير: فهو قد خوفهم بيوم القيامة ، وهذا هو الدعوى الثالثة ، أو عذاب يوم الطوفان ، وعلى هذا التقدير: فقد ادعى الوحي والنبوة من عند الله ، والحاصل أنه تعالى حكى عنه أنه ذكر هذه الدعاوى الثلاثة ، ولم يذكر على صحة واحد منها دليلاً ولا حجة ، فإن كان قد أمرهم بالإنذار بها على سبيل التقليد ، فهذا باطل ، لما أن القول بالتقليد باطل.

وأيضاً فالله تعالى قد ملأ القرآن من ذم التقليد ، فكيف يليق بالرسول المعصوم الدعوة إلى التقليد ؟ وإن كان قد أمرهم بالإقرار بها مع ذكر الدليل ، فهذا الدليل غير مذكور.

واعلم أنه تعالى ذكر في أول سورة البقرة دلائل التوحيد والنبوة ، وصحة المعاد ، وذلك تنبيه منه تعالى على أن أحداً من الأنبياء لا يدعو أحداً إلى هذه الأصول إلا بذكر الحجة والدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت