48 -قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} ، قال الكلبي: (وينادي أصحاب الأعراف قومًا من أهل النار من رؤساء المشركين، فيقولون لهم: {مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ} وما كنتم تستكثرون من الأموال والأولاد، وتستكبرون عن عبادة الله جل وعلا، ثم يرون في الجنة جماعة من مستضعفي المسلمين، مثل بلال، وسلمان، وعمار، وخباب؛ فيقبلون على المشركين فيقولون: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} [الأعراف:49] أي: حلفتم وأنتم في الدنيا {لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ} برحمته, فيقول الله تبارك وتعالى لأصحاب الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} حين يخاف أهل النار {وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} حين يحزنون) .
وقال مقاتل بن سليمان: ( {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} من كلام الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط، وذلك أن أهل النار يقسمون أن أصحاب الأعراف داخلون معهم النار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} يا أهل النار {لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ} ، ثم تقول الملائكة لأصحاب الأعراف {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} الآية) .
قال أبو بكر بن الأنباري: (قوله: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ} على تفسير الكلبي من كلام أصحاب الأعراف و {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} من كلام الله تعالى، ويحتاج هاهنا إلى إضمار(قول) بين قوله {بِرَحْمَةٍ} وقوله: {ادْخُلُوا} أي: فقال لهم هذا كما قال: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [الشعراء: 35] ، وانقطع كلام الملأ هنا، ثم قال لهم فرعون: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: 35] ، فاتصل كلامه بكلامهم، من غير إظهار قول؛ لبيان المعنى). انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 143 - 158} .