وقوله تعالى: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} بعضه من قول أهل الجنة، وبعضه من كلام الملائكة جوابًا لأهل الجنة، على ما قال عطاء، وعلى قول الباقين هو من كلام الله تعالى، وإخباره أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون.
قال حذيفة: (ولم يكن الله ليخيب طمعهم) ، وقال سعيد بن جبير: (طمعوا لأن الله تعالى سلب نور المنافقين وهم على الصراط وبقي نورهم) .
وروي عن الحسن أنه قال: (هذا طمع اليقين، كقول إبراهيم عليه السلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي} [الشعراء: 82] ) .
47 -قوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ} الآية, التلقاء: جهة اللقاء وهي جهة المقابلة، ولذلك كان ظرفًا من ظروف المكان، هو تلقاءك، كقولك: هو حذاءك، وهو في الأصل مصدر واستعمل ظرفًا مثل البين.
قرأت على أبي الحسين بن أبي عبد الله الفسوي، فقلت: أخبركم حمد بن محمد قال، أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد أبنا ثعلب عن الكوفيين، والمبرد عن البصريين قالا: (لم يأت من المصادر على تِفْعال إلا حرفان: تِبْيان، وتِلْقاء، فإذا تركت هذين استوى لك القياس في كلام الناس، فقلت في كل مصدر: تَفعال - بفتح التاء - مثل تَسْيار وتَهمام، وقلت في كل اسم: تِفعال - بكسر التاء - مثل تِقصار وتِمثال) . وتفسير الآية ما ذكرنا من قول الكلبي في الآية الأولى.