الْإِنْسَانِ شَيْءٌ لَا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجَبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وَهُوَ غَيْرُ صَرِيحٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ عَامًا يُرْسِلُ اللهُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتَى مَطَرًا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ يُسَمَّى مَاءَ الْحَيَوَانِ فَيَنْبُتُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بِذَلِكَ الْمَطَرِ كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِمُ الرُّوحُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَيُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَرْضِ تَصِيرُ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي"
قَرِيبًا هَبَاءً مُنْبَثًّا وَهَذَا قَطْعِيٌّ ، وَهُوَ يُعَارِضُ الْمَرْفُوعَ أَيْضًا ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ مَطْعَنًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ نَفْسِهِ ، فَأَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَإِجْمَالِهِ ، وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ عَجَبِ الذَّنَبِ لَا يَبْلَى بِطُولِ بَقَائِهِ لَا أَنَّهُ لَا يَفْنَى مُطْلَقًا ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ مِنَ الْفَتْحِ . وَفَوَّضَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ وَسِرَّهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَخَالَفَ الْإِمَامُ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بِفَنَائِهِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ:
عَجَبُ الذَّنَبِ كَالرُّوحِ لَكِنْ صَحَّحَا الْمُزَنِيُّ لِلْبِلَى وَرَجَّحَا