قُلْنَا: إِنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ وَاضِعِي اللُّغَةِ فَهِيَ اصْطِلَاحٌ جَدِيدٌ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ خُوطِبُوا بِعُرْفِهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ فَفَهِمُوا ، بَلْ إِنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ لَا يَنْفِي صِحَّةَ خُرُوجِ النَّبَاتِ الْحَيِّ مِنَ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ ، فَلَوْلَا تَغَذِّي الْبُذُورِ وَالْجُذُورِ بِمَوَادِّ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ بِسَبَبِ الْمَاءِ لَمَا نَبَتَتْ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ قَالُوا إِنَّ الْإِنْسَانَ يَبْلَى كُلُّهُ إِلَّا عَجَبَ الذَّنَبِ وَهُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ الْمُسَمَّى بِالْعُصْعُصِ أَوْ رَأْسِ الْعُصْعُصِ فَهُوَ كَنَوَاةِ النَّخْلَةِ تَبْقَى فِيهِ الْحَيَاةُ كَامِنَةً بَعْدَ فَنَاءِ الْجِسْمِ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُ النَّاسُ مِنْ عَجَبِ الذَّنَبِ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ فَهَؤُلَاءِ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَطَرَ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَفْعَلُ هَذَا الْمَطَرُ فِي الْحَبِّ وَالنَّوَى ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْقَوْلِ أَصْلٌ صَرِيحٌ يُعَدُّ حُجَّةً قَطْعِيَّةً فِي مَسْأَلَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ غَيْرِ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى كَهَذِهِ ، وَلَكِنْ وَرَدَ فِي الْآحَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مَا يُثْبِتُ بَقَاءَ عَجَبِ الذَّنَبِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ ... وَيَبْقَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجَبُ الذَّنَبِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ"هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ لِلْمَرْفُوعِ . وَزَادَ مُسْلِمٌ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرْبَعُونَ"ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ (قَالَ) وَلَيْسَ مِنَ"