إلَهٌ وَأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إلَى رَبِّهِ وَمَا فَوْقَ الْعَالَمِ إلَّا الْعَدَمُ الْمَحْضُ ؛ فَهَذَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ. وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَا تُحِيطُ بِهِ مَخْلُوقَاتُهُ وَلَا يَكُونُ فِي جَوْفِ الْمَوْجُودَاتِ فَهَذَا مَذْكُورٌ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِي ؛ فَإِنِّي قَائِلُهُ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي تَجْدِيدِهِ ؟. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَقُولُ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ ؛ بَلْ هُوَ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ: فَلَيْسَ فِي كَلَامِي هَذَا أَيْضًا وَلَا قُلْته قَطُّ ؛ بَلْ قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ الْقُرْآنَ حَرْفٌ وَصَوْتٌ قَائِمٌ بِهِ بِدْعَةٌ وَقَوْلُهُ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ: بِدْعَةٌ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَأَنَا لَيْسَ فِي كَلَامِي شَيْءٌ مِنْ الْبِدَعِ ؛ بَلْ فِي كَلَامِي مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ إشَارَةً حِسِّيَّةً فَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِي ؛ بَلْ فِي كَلَامِي إنْكَارُ مَا ابْتَدَعَهُ الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ الْأَلْفَاظِ النَّافِيَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ أَيْضًا بِدْعَةٌ. فَإِنْ أَرَادَ الْقَائِلُ أَنَّهُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي الصَّحِيحَةِ: فَهَذَا حَقٌّ ؛ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَنْ دَعَا اللَّهَ لَا يَرْفَعُ إلَيْهِ يَدَيْهِ ؛ فَهَذَا خِلَافُ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنْ