وهذا الذي يُعتقد من أبي عمرو ، وإلا فكيف يقرأ بما لا يثبت إلا في ضرورة الشِّعْرِ في الأسماء؟ كذا قال ابنُ جنيٍّ ، يعني أن قطع ألف الوَصْل في الضَّرورة إنَّمَا جاء في الأسماء.
وقرأ حميد"أُدْرِكوا"بضم همزة القطع ، وسكون الدَّال وكسر الراء ، مثل"أخْرِجُوا"جعله مبنياً للمفعول بمعنى: أُدْخِلوا في دركاتها أو أدراكها.
ونقل عن مُجَاهدٍ بْنِ جَبْرٍ قراءتان: فروى عنه مكي"ادَّرَكوا"بوصل الألف وفتح الدال مشدّدة وفتح الراء ، وأصلها"ادْتَرَكوا"على افتعلوا مبنياً للفاعل ، ثم أدغم ، كما أدغم"ادَّان"من الدَّيْن.
وروى عنه غيره"أدْرَكوا"بفتح الهمزة مقطوعة ، وسكون الدَّال وفتح الرّاء ، أي: أدرك بعضُهم بعضاً.
وقال أبُو البقاءِ: وقرئ:"إذَا ادَّاركوا"بألف واحد ساكنة بعدها دال مشدَّدة ، وهو جمع بين ساكنين ، وجاز في المفنصل كما جاز في المتَّصل ، وقد قال بعضهم:"اثْنَا عَشَر"بإثبات الألف وسكون العَيْنِ ، يعني بالمتصل نحو:"الضَّالين"وجانّ ، ومعنى المنفصل أنَّ ألف"إذَا"من كلمة ، والسَّاكن الثاني من كلمة أخرى.
وَ"ادّاركوا"بمعنى تَلاحَقُوا ، وتقدَّمُ تفسير هذه المادة [النساء: 78] .
و"جميعاً"حال من فاعل"ادَّاركوا".
قوله: {أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} يحتمل أن تكون فُعْلى أنثى أفعل الذي للمفاضلة ، والمعنى على هذا كما قال الزمخشريُّ:"أخْرَاهم منزلة ، وهم الأتباع [والسَّفلة] ، لأوْلاهم منزلة وهم القادة والرؤساء".
ويحتمل أن تكون"أخرى"بمعنى آخرة تأنيث آخر مقابل الأوَّل ، لا تأنيث"آخر"الذي للمفاضلة كقوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [فاطر: 18] .