فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165820 من 466147

والضعف بكسر الضّاد المِثْل لمقدار الشّيء ، وهو من الألفاظ الدّالة على معنى نسبي يقتضي وجودَ معنى آخر ، كالزّوج والنِّصف ، ويختص بالمقدار والعدد ، هذا قول أبي عبيدة والزّجاج وأيمّة اللّغة ، وقد يستعمل فعله في مطلق التّكثير وذلك إذا أسند إلى ما لا يدخل تحت المقدار ، مثل العذاب في قوله تعالى: {يُضَاعَفْ له العذاب يوم القيامة} [الفرقان: 69] وقوله {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] أراد الكثرة القويّة فقولهم هنا {فآتهم عذاباً ضعفا} أي أعطهم عذاباً هو ضِعف عذابٍ آخر ، فعُلم أنّه ، آتاهم عذاباً ، وهم سألوا زيادة قوّة فيه تبلغ ما يعادل قوّته ، ولذلك لما وصف بضعف علم أنّه مِثْلٌ لعذابٍ حصل قبله إذ لا تقول: أكرمت فلان ضِعفاً ، إلاّ إذا كان إكرامك في مقابلة إكرامٍ آخر ، فأنت تزيده ، فهم سألوا لهم مضاعفة العذاب لأنّهم علموا أنّ الضّلال سبب العذاب ، فعلموا أنّ الذين شرعوا الضّلال هم أولى بعقوبة أشدّ من عقوبة الذين تقلّدوه واتبعوهم ، كما قال تعالى في الآية الآخرى:

{يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين} [سبأ: 31] .

وفعل: {قال} حكاية لجواب الله إياهم عن سُؤالهم مضاعفةَ العذاب لقادتهم ، فلذلك فصل ولم يعطف جريا على طريقة حكاية الأقوال في المحاورات ، والتّنوينُ في قوله: {لكلّ} عوض عن المضاف إليه المحذوف ، والتّقدير: لكلّ أمّة ، أو لكلّ طائفة ضعف ، أي زيادة عذاب مثل العذاب الذي هي معذّبه أولَ الأمر ، فأمّا مضاعفة العذاب للقادة فلأنّهم سنّوا الضّلال أو أيّدوه ونصروه وذبّوا عنه بالتّمويه والمغالطات فأضلوا ، وأمّا مضاعفته للأتباع فلأنَهم ضلّوا بإضلال قادتهم ، ولأنّهم بطاعتهم العمياء لقادتهم ، وشكرهم إياهم على ما يرسمون لهم ، وإعطائِهم إياهم الأموال والرّشى ، يزيدونهم طغياناً وجراءة على الإضلال ويغرّونهم بالازدياد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت