و {اداركوا} أصله تَداركوا فقلبت التّاء دَالا ليتأتى إدغامها في الدّال للتّخفيف ، وسُكنت ليتحقّق معنى الإدغام المتحركين ، لثقل واجتلبت همزة الوصل لأجل الابتداء بالسّاكن ، وهذا قلْب ليس بمتعيّن ، وإنّما هو مستحسن ، وليس هو مثل قلب التّاء في ادّان وازْداد وادّكر: ومعناه: أدرك بعضهم بعضاً ، فصيغ من الإدراك وزن التّفاعل ، والمعنى: تلاحقوا واجتمعوا في النّار.
وقوله: {جميعاً} حال من ضمير {اداركوا} لتحقيق استيعاب الاجتماع ، أي حتى إذا اجتمعت أمم الضّلال كلّها.
والمراد: بـ {أخراهم} : الآخِرة في الرّتبة ، وهم الأتباع والرّعيّة من كلّ أمّة من تلك الأمم ، لأنّ كلّ أمّة في عصر لا تخلو من قادة ورَعاع ، والمراد بالأولى: الأولى في المرتبة والاعتبار ، وهم القادة والمتبوعون من كلّ أمّة أيضاً ، فالأخرى والأولى هنا صفتان جرتا على موصوفَين محذوفين ، أي أخرى الطّوائف لأولاهم ، وقيل: أريد بالأخرى المتأخّرة في الزّمان ، وبالأولى أسلافهم ، لأنّهم يقولون: {إنّا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 23] .
وهذا لا يلائم ما يأتي بعده.
واللاّم في: {لأولاَهم} لام العلّة ، وليست اللاّم التي يتعدّى بها فعل القَول ، لأنّ قول الطائفة الأخيرة موجَّه إلى الله تعالى ، بصريح قولهم: {ربنا هؤلاء أضلونا} إلخ ، لا إلى الطّائفة الأولى ، فهي كاللاّم في قوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه} [الأحقاف: 11] .