فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156161 من 466147

وكما موهوا عليهم فأرادوا تحت سلطان الوهم أن يجعلوا من الحرث والنسل نصيبا لله، ونصيبا لشركائهم كذلك زيَّن لهم شركاؤهم أي أوثانهم في أوهامهم قتل أولادهم.

(زينوا) أي حسنوا وجعلوه كأنهم زينة لهم، يتباهون بها، (شُرَكَاؤُهُمْ) ، ونقول في معنى الشركاء: أهم الأوثان أم شياطين الجن الذين تغلغلوا في

نفوسهم، وشاركوهم في إرادتهم؛ إن قلنا إنهم شياطن الجن الذين وسوسوا لهم، وزينوا لهم قتل أولادهم. كما زينوا لهم أن يجعلوا لله نصيبا مما ذرأ من الحرث والأنعام، فالآيات تسير من غير تأويل لظاهرها.

وإن قلنا: إن الشركاء هي الأوثان التي جعلوها شركاء لله تعالى في عبادته فإنها أحجار فكيف تحسن أو تزين، وهي لَا تعقل، ولا تتكلم، ولا تضر ولا تنفع، ونقول إن أوهامهم نحوها من أنها تضر وتنفع وأنهم يريدون إرضاءها، وقد توهموا أنها تطالبهم بذلك، فإن هذا يكون هو التزيين، فوهمهم نحوها هو الذي زين لهم قتل أولادهم، وقدم (قتْل) وهو المفعول على الفاعل وهم (شركاؤهم) لأنه أبلغ في التشنيع، والقتل هو الأمر الذي لَا يبرر.

وقال تعالى: (لِكثِيرٍ منَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ) فعبر سبحانه بقوله: (لِكَثِيرٍ منَ الْمُشْرِكِينَ) فلم ينسب إلى كلهم، بل نسب سبحانه إلى كثير منهم، وذلك إنصاف القرآن الكريم في حكاية أفعال العباد، وقتل الأولاد كان عند كثيرين منهم، وقد نص القرآن الكريم من شناعتهم في ذلك في الكثير من آياته، ومنها قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) .

وقال تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) .

وكان بعضهم إذا وصل أبناؤه عددا من الأبناء نذر قتل أحدهم، كما يروى عن عبد المطلب أنه نذر إذا وصل عدد أبنائه إلى عشرة قتل واحدا منهم، فكانت القرعة على عبد الله أبي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت