الثانية - التعبير بقولهم (نصيبا) وهو قدر ذكروه مجهولا، ولم يعرفوه ليتصرفوا فيه بما يشاءون، وهو المالك لكل شيء، فالأصل أن يكون كله لله تعالى، ويعطى بحكم الله لَا بحكم الهوى كل ذي حق حقه، فهو مقسم الأرزاق وهو الخالق لكل شيء، ولكنهم يذكرون نصيبا، ويعينونه بأنفسهم، وعلى حسب ما تهوى.
الثالثة - قولهم (هذا لله بزعمهم) التعبير (بزعمهم) في هذا، والزعم معناه الكذب. أو الظن الذي لَا دليل عليه يفيد أمرين:
أولهما - أن ذلك التقسيم فاسد في ذاته لأنهم لَا يملكون تقسيم الأرزاق، بل الذي يملكها؛ لأنه هو بارئها، وهو الله تعالى، ولكنهم يتهجمون على الله، فيقسمون بأهوائهم وأوهامهم، ومع ذلك يغيرون ولا ينفقون بأمر الله في أوجه البر فيعتدون.
ثانيهما - أن الله تعالى عبر عن أصنامهم بـ (شركائنا) لأنهم لَا يقبلون أن يقولوا لأوثاننا أو أصنامنا، والله تعالى والحق لَا يقبل أن يقال عنهم آلهة، فعبر الله تعالى عنهم بقوله: (وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) أي للشركاء الذين قلنا إنهم شركاء لله تعالى، وإضافة الشركاء إليهم، لأدنى ملابسة، ولأنهم ابتدعوها، وما أنزل الله بها من سلطان ولكنهم لَا ينفذون ما قرروا فلا يعطون لله ما قرروه، بل يطففون، ولكنهم كما قال الله تعالى: (فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ اٍلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكائِهِمْ) .
إنها قسمة ضيزى، فينقصون مما هو لله في زعمهم، ويزيدون ما هو لشركائهم، فما يكون لشركائهم يخصصون لها شيئًا غير منقوص، وما يكون لله لا يخصصونه له كاملًا، ويقولون الله غني، وهؤلاء فقراء محتاجون، والله لا يحتاج لشيء، فإذا كان ما خصص للأوثان لَا يكفي سدنتها وخدمتها، وما ينفق حولها لَا يكفيها أخذوا من نصيب الله ليسدوا كل حاجاتها في نظرهم، وكله إنفاق في باطل، لَا خير فيه.