(أحدها: أن الهاء ليست للتأنيث، وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا: راوية وعلامة ونسَّابة، والداهية والطاغية، وأنه لمنكر ومنكرة، وكذلك تقول: هو خالصة لي، وخالص لي، وهذا قول الكسائي.
وقال الفراء: (وقد تكون(خالصة) مصدرًا لتأنيثها كما تقول: العاقبة والعافية، وهو مثل قوله تعالى: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [ص: 46] ، قال أبو بكر: فعلى هذا أنثت الخالصة؛ لأنها أجريت مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث إخبارًا عن الأسماء المذكرة كقولهم: عطاؤك عافية، والمطر رحمة، والرخص نعمة، ومعروف عندهم الرجل خالصتي، قال الشاعر:
كُنتَ أمنيتي وكَنتَ خَالصتي ... وليس كلُّ امرئ بمؤتمنِ
القول الثالث: للفراء (أن تأنيث(خالصة) لتأنيث (الأنعام) ، لأن ما في بطونها مثلها، فأنث لتأنيثها)، وعلى هذا كأنه قيل: وقالوا الأنعام التي في بطون الأنعام {خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا} ، وقال الزجاج: (جُعل معنى(ما) التأنيث؛ لأنها في معنى الجماعة كأنهم قالوا: جماعة {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا} ، وأبين من هذا كله أن يقال: (ما) عبارة عن الألبان أو الأجنة، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى، وتذكيره على اللفظ، كما جُعل في هذه الآية فإنه أنث خبره الذي هو (خالصة) لمعناه وذُكر في قوله (ومحرم) على اللفظ، وهذا قريب مما قاله أبو إسحاق؛ لأنه جعل (ما) بمعنى الجماعة. وذكر أبو علي فيه قولين: (أحدهما: أن(خالصة) مصدر، ويكون المعنى: ما في بطون هذه الأنعام ذو خلوص. والثاني: أن يكون صفة، وأنث على المعنى لأنه كثرة، والمراد به: الأجنة والمضامين).
وقوله تعالى: {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} يعني: النساء. قال ابن عباس: (يريدون على نسائنا) .
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً} . قرأ ابن كثير (يَكُن) بالياء (مَيْتَةٌ) رفعًا.