قوله تعالى: {خالصة لذكورنا} قرأ الجمهور"خالصة"على لفظ التأنيث، وفيها أربعة أوجه.
أحدها: أنه إنما أُنثت، لأن الأنعام مؤنثة، وما في بطونها مثلها، قاله الفراء.
والثاني: أن معنى"ما"التأنيث، لأنها في معنى الجماعة؛ فكأنه قال: جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة، قاله الزجاج.
والثالث: أن الهاء دخلت للمبالغة في الوصف، كما قالوا:"علاّمة"و"نسّابة".
والرابع: أنه أُجري مجرى المصادر التي تكون بلفظ التأنيث عن الأسماء المذكَّرة، كقولك: عطاؤك عافية، والرخص نعمة، ذكرهما ابن الأنباري.
وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، والضحاك، والأعمش، وابن أبي عبلة:"خالصٌ"بالرفع، من غير هاء.
قال الفراء: وإنما ذُكِّر لتذكير"ما".
وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وعكرمة، وابن يعمر"خالصُهُ"برفع الصاد والهاء على ضمير مذكَّر، قال الزجاج: والمعنى: ما خلص حياً.
وقرأ قتادة:"خالصةً"بالنصب، فأما الذكور: فهم: الرجال، والأزواج: والنساء.
قوله تعالى: {وإن يكن ميتة} قرأ الأكثرون"يكن"بالياء،"ميتة"بالنصب؛ وذلك مردود على لفظ"ما"المعنى: وإن يكن ما في بطون هذه الأنعام ميتة.
وقرأ ابن كثير:"يكن"بالياء،"ميتةٌ"بالرفع.
وافقه ابن عامر في رفع الميتة؛ غير أنه قرأ"تكن"بالتاء.
والمعنى: وإن تحدث وتقع، فجعل"كان": تامة لا تحتاج إلى خبر.
وقرأ أبو بكر عن عاصم:"تكن"بالتاء،"ميتةً"بالنصب.
والمعنى: وإن تكن الأنعام التي في البطون ميتة.
قوله تعالى: {فهم فيه شركاء} يعني: الرجال والنساء.
{سيجزيهم وصفهم} قال الزجاج: أراد جزاء وصفهم الذي هو كذب. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}