وكانوا إذا أصابتهم سَنَةٌ استعانوا بما جعلوه لله فأنفقوه على أنفسهم وأقرّوا ما جعلوه لشركائهم للشركاء، وإذا هلك الّذي جعلوه للأصنام وكثر الّذي جعلوه لله قالوا: ليس لآلهتنا بدّ من نفقة وأخذوا الّذي جعلوه لله فأنفقوه عليها، وإذا أجدب الّذي لله وكثر الّذي لآلهتهم قالوا: لو شاء الله أزكى الّذي له فلا يردّون على ما جعلوه لله شيئاً ممّا لآلهتهم، فقوله: {فلا يصل إلى الله} مبالغة في صونه من أن يعطى لما لله لأنَّه إذا كان لا يصل فهو لا يُتْرك إذا وَصل بالأوْلى.
وعدّي {يصل} إلى اسم الجلالة وإلى اسم شركائهم.
والمراد لا يصل إلى النّصيب المجعول لله أو إلى لشركائهم لأنَّهم لما جعلوا نصيباً لله ونصيباً لشركائهم فقد استشعروا ذلك النّصيب محوزاً لمن جُعل إليه وفي حرزه فكأنّه وصل إلى ذاته.
وجملة: {ساء ما يحكمون} استئناف لإنشاء ذمّ شرائعهم.
وساء هنا بمعنى بِئس: و {مَا هي فاعل ساء} وهي موصولة وصلتها {يحكمون} ، وحذف العائد المنصوب، وحذف المخصوص بالذّم لدلالة: {جعلوا} عليه، أي: ساء ما يحكمون جَعْلُهم، وسمَّاه حكماً تهكّما، لأنَّهم نصبوا أنفسهم لتعيين الحقوق، ففَصَلوا بحكمهم حقّ الله من حقّ الأصنام، ثمّ أباحوا أن تأخذ الأصنام حقّ الله ولا يَأخذ الله حقّ الأصنام، فكان حكماً باطلاً كقوله: {أفحكم الجاهليّة يبغون} [المائدة: 50] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}