مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ مَنْ إما استفهامية مبتدأ، وما بعدها خبره، والجملة في موضع نصب بتعلمون، وإما أن تكون بمعنى «الذي» خبرا، فتكون في موضع نصب تعلمون.
البلاغة:
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ عبر بالفعل المضارع المفيد للاستقبال، للدلالة على الاستمرار المتجدد. والجملة مؤكدة بمؤكدين: إن، واللام، للرد على منكري البعث.
المفردات اللغوية:
يُذْهِبْكُمْ يهلككم يا أهل مكة وَيَسْتَخْلِفْ أي ينشئ الخلف وهو الذرية والنسل كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ أذهبهم ولكنه أبقاكم رحمة لكم، وقوله مِنْ ذُرِّيَّةِ أي من نسل قوم وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فائتين عذابنا، فالله قادر غير عاجز على إدراككم.
مَكانَتِكُمْ حالتكم عاقِبَةُ الدَّارِ العاقبة المحمودة أو عاقبة الخير في الدار الآخرة، إذ لا اعتداد بعاقبة الشر لأن الله جعل الدنيا مزرعة الآخرة. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ يسعد الظَّالِمُونَ الكافرون.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعصية، وذكر أن لكل قوم درجة مخصوصة ومرتبة معينة، بيّن أنّه غير محتاج إلى طاعة المطيعين، ولا ينتقص بمعصية المذنبين، فإنه تعالى غني لذاته عن جميع العالمين، ولكنه أيضا ذو رحمة عامة كاملة، ثم بيّن أنه قادر على وضع الرحمة في هذا الخلق، أو في خلق جديد بديل عنهم، ثم فوض الأمر إلى خلقه على سبيل التهديد.
التفسير والبيان:
وربك يا محمد هو الغني عن جميع خلقه وعن عبادتهم من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، وهو مع ذلك ذو الرحمة الشاملة بهم، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحج 22/ 65] وقال في بيان غناه:
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر 35/ 15] .