فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153889 من 466147

ونقول: كيف يقف شيء أمام قدرة اللّه ؟ وهل تقع هذه الأمور التي نراها شرّا إن لم تكن من تقدير اللّه ؟ وهل يدخل على نظام هذا الملك شيء لا يريده اللّه ؟

لقد ردّ أصحاب « النظام » أنفسهم على هذا ، فقالوا: إن اللّه قادر على الشرور والمعاصي ، ولكنه لا يفعلها لأنها قبيحة.

ونقول: إذا كانت تلك الأمور التي يصفونها بأنها قبيحة ، هي قبيحة فعلا .. فلم يدعها اللّه سبحانه تدخل فِي نظام ملكه الذي أقامه ؟

هذا قول متهافت ، لا يستقيم أوله مع آخره ..

ونستطيع بعد هذا أن نقول: إن أقوال المعتزلة فِي قدرة الإنسان لم تقم على منطق سليم ، ولم نستقم على طريق واضح.

اللّه عادل .. ما فِي ذلك شك.

ومقتضى هذا العدل أن تجزى كل نفس بما كسبت .. فالعبد كاسب لأفعاله ، أي أنها جرت على يديه. وبمحض إرادته .. ولكنه مع هذا واقع تحت إرادة اللّه ، خاضع لمشيئته.

وللنظام رأى فِي إرادة اللّه ، وأن معنى الإرادة عنده ليس هو معنى المشيئة ، لأن الإرادة بمعنى المشيئة تستلزم حاجة من جانب المريد ، ولهذا يقول: « إن اللّه إذا وصف بأنه مريد لأفعاله ، فمعنى ذلك أنه خالقها ومنشئها ، وإذا وصف بأنه مريد لأفعال عباده أو وقوع أمر ، فمعنى ذلك أنه حاكم بذلك ، أو آمر ، أو مخبر » .

وهذا الفهم للإرادة بأنها تستلزم حاجة من جانب المريد ، إنما هو فهم مقيس على المستوي الإنسانى ، حيث إرادتنا محصورة فِي دائرة حاجاتنا ومطالبنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت