فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155866 من 466147

وهذا موطن من مواطن يوم القيامة، وفي موطن آخر لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، وفي موطن ثالث يكذبون على أنفسهم بما ينكرون من كفرهم، وأنهم قدموا شيئا من السيئات والخطايا، ونحو الآية: {قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} . وإنما وقعوا في ذلك الكفر بسبب أنهم {وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا} ؛ أي: غرتهم وخدعتهم عن الآخرة زينة الحياة الدنيا ومتاعها من الشهوات والأموال والأولاد وحب السلطان على الناس وعظيم الجاه، فكفروا بالرسل عنادا وكبرا، وقلدهم في ذلك أتباعهم، واغتر كل منهم بما يغتر به من التعاون مع الآخر.

وأما غرور غيرهم ممن جاء بعدهم بالدنيا، فلما غلب عليهم من الإسراف في الشهوات المحرمة والجاه الباطل، حتى لقد أصبحت الحظوة بين الناس لذوي المال والنسب مهما اجترحوا من الموبقات، وأبسلوا من المكارم والخيرات.

{وَ} بعد أن قامت عليهم الحجة {شَهِدُوا} في الآخرة {عَلى أَنْفُسِهِمْ} بـ {أَنَّهُمْ كانُوا} في الدنيا {كافِرِينَ} بتلك الآيات والنذر التي جاءت بها الرسل حين رأوا أنه لا يجديهم الكذب، ولا تنفعهم المكابرة. والكفر بالرسل ضربان: كفر بتكذيبهم بالقول، وكفر بعدم الإذعان النفسي الذي يتبعه العمل بحسب سنن الله في ترتيب الأعمال على الطباع والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت