فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155865 من 466147

وقرأ الأعرج: {ألم تأتكم} على تأنيث لفظ رسل بالتاء. والجن عالم غيبي لا نعرف عنه إلا ما ورد به، وقد دل الكتاب الكريم وصحيح الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم، كقوله تعالى حكاية عن الذين استمعوا القرآن منهم أنهم قالوا: {إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى} فهذا ظاهر في أنه كان مرسلا إليهم فنؤمن بذلك، ونفوض الأمر فيما عداه إلى الله، ثم بين سبحانه وظيفة الرسل الذين أرسلهم الله إلى الفريقين بقوله: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي} ؛ أي: يقول الله سبحانه وتعالى يوم القيامة لكفار الجن والإنس على سبيل التقريع والتوبيخ والتقرير يا معشر الجن والإنس، ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آياتي؛ أي: يخبرونكم بما أوحي إليهم من آياتي الدالة على توحيدي وتصديق رسلي المبينة لأصول الإيمان، وأحاسن الآداب والفضائل، والمفصلة لأحكام التشريع التي من ثمراتها صلاح الأعمال والنجاة من الأهوال {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا} ؛ أي: ويخوفونكم لقاء عذابي في يومكم هذا؛ وهو يوم الحشر الذي عاينوا فيه ما أعد لهم من أنواع العقوبات الهائلة، ثم أجابوا عن سؤال فهم من الكلام السابق كأنه قيل: فماذا قالوا حين ذلك التوبيخ الشديد؟ فقيل: {قالُوا} أي: قال كفار الجن والإنس {شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا} ؛ أي: شهدنا واعترفنا وأقررنا بإتيان الرسل إيانا، وبإنذارهم لنا، وبمقابلتنا لهم بالكفر والتكذيب، وفي هذا الجواب اعتراف صريح بكفرهم وإقرار بأن الرسل قد أتوهم وبلغوهم دعوتهم إما مشافهة أو نقلا عمن سمعوا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت