البحر:
وبلدةٍ مقفرٍ أصواء لاحبها … يكادُ يشمَطُ من أهوالِها الرَّجُلُ
سَمِعْتُ مِنْهَا عزيفَ الجِنِّ ساكِنِها … وقد عراني من لون الدجى طفل
تُجاوِبُ البومُ أصداءً تُجاوِبُها … والذئب يعوي بها في عينه حول
حتى إذا الصبح ساق الليل يطرده … والشمس في فلكٍ تجري لها حول
تشوى جنادبها شيًّا إذا صهدت … تكاد منها ثياب الركب تشتعل
ترى الحَرابِيَّ فيها وَهْي خاطِرةٌ … وكل ظلًّ قصيرٌ حين يعتدل
ظلت عصافيرها في الأرض حاجلةً … لمّا توقَّدَ منْها القاعُ والقُلَلُ
قد جُبْتُها وظلامُ الليلِ أَقْطَعُهُ … بجَسْرةٍ لمْ يُخالِطْ رِجْلَها عَقَلُ
عَيْرانةٍ كَقَريعِ الشَّوْلِ مُجْفَرَةٍ … في المرفقين لها عن دفها فتل