ص
البحر: بسيط
يمدح العباس بن الوليد بن عبدالملك، وكان يكنى أبا الحارث
إِن تُذعَرِ الوَحشُ مِن رَأسي وَلِمَّتِهِ … فَقَد أَصيدُ بِها الغِزلانَ وَالبَقَرا
قُلتُ لِمَوتى وَخوصٍ إِذ وَقَعنَ بِهِم … يَصرِفنَ جَهدًا وَلَم تَستَطعِمِ الجِرَرا
إِنَّ النَدى وَيَدَ العَبّاسِ فَاِرتَحِلوا … مِثلُ الفُراتِ إِذا ما مَوجُهُ زَخَرا
إِن تَبلُغوهُ تَكونوا مِثلَ مُنتَجِعٍ … غَيثًا يَمُجُّ ثَآهُ الماءَ وَالزَهَرا
إِلَيكَ أُرحِلَتِ الأَحقابُ وَاِختَلَطَت … بِها الغُروضُ وَلاقى الأَعيُنُ السَهَرا
وَما جَلَونَ لَنا عَينًا فَنُطعِمَها … بِالنَومِ إِلّا مَعَ الإِصباحِ إِذ حَشَرا
إِذ وَقَعَت كَوُقوعِ الطَيرِ وَاِنجَدَلَت … رُكبانُها حينَ لاقى الأَزرُعُ القَصَرا
مِثلَ الجَراثيمِ مَوتى حينَ حَلَّ بِهِم … طولُ السُرى رَكِبوا أَعضادَها اليُسُرا
إِنَّ أَبا الحارِثِ العَبّاسِ نائِلُهُ … مِثلُ السِماكِ الَّذي لا يُخلِفُ المَطَرا
يَداهُ هَذي حَيًا لِلناسِ يَعصِمُهُم … وَيَجعَلُ اللَهُ في الأُخرى لَهُ الظَفَرا
يا أَكرَمَ الناسِ إِذ هَزّوا عَوالِيَهُم … وَأَطيَبَ الناسِ عِندَ الخُبرِ مُعتَصَرا
إِنّي سَمِعتُ بِجَيشٍ أَنتَ قائِدُهُ … وَوَقعَةٍ رَفَعَت أَيّامُها مُضَرا