ص
إِذ نَحنُ نُخبِرُ بِالحَواجِبِ بَينَنا … ما في النُفوسِ وَنَحنُ لَم نَتَكَلَّمِ
وَلَقَد رَأَيتُكِ في المَنامِ ضَجيعَتي … وَلَثَمتُ مِن شَفَتَيكِ أَطيَبَ مَلثَمِ
وَغَدٌ وَبَعدَ غَدٍ كِلا يَومَيهِما … يُبدي لَكِ الخَبَرَ الَّذي لَم تَعلَمي
وَالخَيلُ تَعلَمُ أَنَّنا فُرسانُها … وَالعاطِفونَ بِها وَراءَ المُسلَمِ
أَسلابُ يَومِ قُراقِرٍ كانَت لَنا … تُهدى وَكُلُّ تُراثِ أَبيَضَ خِضرِمِ
تَطَأُ الكُماةَ بِنا وَهُنَّ عَوابِسٌ … وَطءَ الحِصادِ وَهُنَّ لَسنَ بِصُيَّمِ
نَعصي إِذا كَسَرَ الطِعانُ رِماحَنا … في المُعلَمينَ بِكُلِّ أَبيَضَ مِخذَمِ
وَإِذا الحَديدُ عَلى الحَديدِ لَبِسنَهُ … أَخرَجنَ نائِمَةَ الفِراخِ الجُثَّمِ
البحر: طويل
يمدح هشام بن عبدالملك
أَفاطِمَ لا أَنسى نُعاسٌ وَلا سُرىً … عَقابيلَ يَلقانا مِرارًا غَرامُها
لِعَينَيكِ وَالثَغرُ الَّذي خِلتُ أَنَّهُ … تَحَدَّرَ مِن غَرّاءَ بيضٍ غَمامُها
وَذَكَّرَنيها أَن سَمِعتُ حَمامَةً … بَكَت فَبَكى فَوقَ الغُصونِ حَمامُها
نَؤومٌ عَنِ الفَحشاءِ لا تَنطِقُ الخَنا … قَليلٌ سِوى تَخبيلِها القَومَ ذامُها
أَفاطِمَ ما يُدريكِ ما في جَوانِحي … مِنَ الوَجدِ وَالعَينِ الكَثيرِ سِجامُها
فَلَو بِعتِني نَفسي الَّتي قَد تَرَكتِها … تَساقَطُ تَترى لَاِفتَداها سَوامُها
لَأَعطَيتُ مِنها ما اِحتَكَمتِ وَمِثلَهُ … وَلَو كانَ مِلءَ الأَرضِ يُحدى اِحتِكامُها