ص
البحر: طويل
يرثي بشر بن مروان
أَعَينَيَّ إِلّا تُسعِداني أَلُمكُما … فَما بَعدَ بِشرٍ مِن عَزاءٍ وَلا صَبرِ
وَقَلَّ جَداءً عَبرَةٌ تَسفَحانِها … عَلى أَنَّها تَشفي الحَرارَةَ في الصَدرِ
وَلَو أَنَّ قَومًا قاتَلوا المَوتَ قَبلَنا … بِشَيءٍ لَقاتَلنا المَنِيَّةَ عَن بِشرِ
وَلَكِن فُجِعنا وَالرَزيئَةُ مِثلُهُ … بِأَبيَضَ مَيمونِ النَقيبَةِ وَالأَمرُ
عَلى مَلِكٍ كادَ النُجومُ لِفَقدِهِ … يَقَعنَ وَزالَ الراسِياتُ مِنَ الصَخرِ
أَلَم تَرَ أَنَّ الأَرضَ هُدَّت جِبالُها … وَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ بَعدَكَ لا تَسري
وَما أَحَدٌ ذو فاقَةٍ كانَ مِثلَنا … إِلَيهِ وَلَكِن لا بَقِيَّةَ لِلدَهرِ
فَإِن لا تَكُن هِندٌ بَكَتهُ فَقَد بَكَت … عَلَيهِ الثُرَيّا في كَواكِبِها الزُهرِ
أَغَرُّ أَبو العاصي أَبوهُ كَأَنَّما … تَفَرَّجَتِ الأَثوابُ عَن قَمَرٍ بَدرِ
نَمَتهُ الرَوابي مِن قُرَيشٍ وَلَم تَكُن … لَهُ ذاتُ قُربى في كُلَيبٍ وَلا صِهرِ
سَيَأتي أَميرَ المُؤمِنينَ نَعِيُّهُ … وَيَنمي إِلى عَبدِ العَزيزِ إِلى مِصرِ
بِأَنَّ أَبا مَروانَ بِشرًا أَخاكُما … ثَوى غَيرَ مَتبوعٍ بِعَجزٍ وَلا غَدرِ
وَقَد كانَ حَيّاتُ العِراقُ يَخِفنَهُ … وَحَيّاتُ ما بَينَ اليَمامَةِ وَالقَهرُ
وَقَد أوثِرَت أَرضٌ عَلَينا تَضَمَّنَت … رَبيعَ اليَتامى وَالمُقيمَ عَلى الثَغرِ