ص
وَكَم هَدَّتِ الأَيّامُ مِن جَبَلٍ لَنا … وَسابِغَةٍ زَغفٍ وَأَبيَضَ ذي أَثرِ
وَإِنّا عَلى أَمثالِهِ مِن جِبالِنا … لَأَبقى مَعَدٍّ لِلنَوائِبِ وَالدَهرِ
وَما كانَ كَالمَوتى وَكيعٌ فَيَمنَعوا … نَوائِحَ لا رَثَّ السِلاحِ وَلا غَمرِ
فَإِنَّ الَّذي نادى وَكيعًا فَنالَهُ … تَناوَلَ صِدّيقَ النَبِيِّ أَبا بَكرِ
فَماتَ وَلَم يُؤثَر وَما مِن قَبيلَةٍ … مِنَ الناسِ إِلّا قَد أَباتَ عَلى وِترِ
فَلَو أَنَّ مَيتًا لا يَموتُ لِعِزِّهِ … عَلى قَومِهِ ما ماتَ صاحِبُ ذا القَبرِ
أُصيبَت بِهِ عَمروٌ وَسَعدٌ وَمالِكٌ … وَضَبَّةُ عُمّوا بِالعَظيمِ مِنَ الأَمرِ
البحر: وافر
قال المفضل وأبو عبيدة: خرج الفرزدق في غب سماء يتمطر، ومعه صاحب له، فلما صار في المربد قال لصاحبه: هل لك في الغداء؟ قال: نعم. فعدلا إلى الأزد حتى أتيا باب دنيق الأزدي فقال الفرزدق: أما هنا أبو حوط؟ قالوا: لا. فانطلق حتى أتى أبا السحماء أحد بني مرثد من بني قيس بن ثعلبة فنادى: أين أبو السحماء؟ وكان مضطجعًا متصبحًا. فلما سمع صوته خرج يجر ثوبه والنعاس يرنقه في عينيه فأدخله، فاشترى له رأسين وسقاه نبيذا فقال:
سَأَلنا عَن أَبي السَحماءِ حَتّى … أَتَينا خَيرَ مَطروقٍ لِساري
فَقُلنا يا أَبا السَحماءِ إِنّا … وَجَدنا الأَزدَ أَبعَدَ مِن نِزارِ
فَقامَ يَجُرُّ مِن عَجَلٍ إِلَينا … أَسابِيَّ النُعاسِ مَعَ الإِزارِ