ص
تَنَحَّ عَنِ الحَجّاجِ إِنَّ زِحامَهُ … شَديدٌ إِذا أَغضى عَلى مَن يُزاحِمُه
وَمَن يَأمَنُ الحَجّاجَ وَالجِنُّ تَتَّقي … عُقوبَتَهُ إِلّا ضَعيفٌ عَزائِمُه
البحر: طويل
وقال الفرزدق حين هرب من زياد فمر ببني سليم برجل من بني بهز من سليم، فحمله على ناقته:
أَتاني بِها وَاللَيلُ نِصفانِ قَد مَضى … أَمامي وَنِصفٌ قَد تَوَلَّت تَوائِمُه
فَقالَ تَعَلَّم إِنَّها أَرحَبِيَّةٌ … وَإِنَّ لَكَ اللَيلَ الَّذي أَنتَ جاشِمُه
نَصيحَتُهُ بَعدَ اللُبابِ الَّذي اِشتَرى … بِأَلفَينِ لَم تُحجَن عَلَيها دَراهِمُه
وَإِنَّكَ إِن يَقدِر عَلَيكَ يَكُن لَهُ … لِسانُكَ أَو تُغلَق عَلَيكَ أَداهِمُه
كَفاني بِها البَهزِيُّ جُملانِ مَن أَبى … مِنَ الناسِ وَالجاني تُخافُ جَرائِمُه
فَتى الجودِ عيسى ذو المَكارِمِ وَالنَدى … إِذا المالُ لَم تَرفَع بَخيلًا كَرائِمُه
تَخَطّى رُؤوسَ الحارِسينَ مُخاطِرًا … مَخافَةَ سُلطانٍ شَديدٍ شَكائِمُه
فَمَرَّت عَلى أَهلِ الحُفَيرِ كَأَنَّها … ظَليمٌ تَبارى جُنحَ لَيلٍ نَعائِمُه
كَأَنَّ شِراعًا فيهِ مَثنى زِمامِها … مِنَ الساجِ لَولا خَطمُها وَبَلاعِمُه
كَأَنَّ فُؤوسًا رُكِّبَت في مَحالِها … إِلى دَأيِ مَضبورٍ نَبيلٍ مَحازِمُه