ص
البحر: طويل
يرثي محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، وكانت أخته عائشة عند عبد الملك بن مروان، فاستعمله على سجستان، فمر بالحجاج، فخدعه وقال له: إن قتلت شبيًا حظيت بها، وكان شبيب بالأهواز، فواقعه نقتله شبيب، وكان شبيب بيته.
أَعَينَيَّ ما بَعدَ اِبنِ موسى ذَخيرَةٌ … فَجودا إِذا أَنفَدتُما الماءَ بِالدَمِ
وَهيجا إِذا نامَ الخَلِيُّ وَأَسعِدا … عَلَيهِ بِنَوحٍ مِنكُما كُلَّ مَأتَمِ
وَما لَكُما لا تَبكِيانِ وَقَد بَكَت … لَهُ كُلُّ عَينٍ مِن فَصيحٍ وَأَعجَمِ
فَأَيُّ فَتىً بَعدَ اِبنِ موسى نُعِدُّهُ … لِيَومِ لِقاءٍ أَو حَمالَةِ مَغرَمِ
فَتىً بَينَ صِدّيقِ النَبِيِّ فُروعُهُ … وَطَلحَةَ مَحمودِ الخَلائِقِ خِضرِمِ
وَلَو شاءَ إِذ وَلّى الكَتائِبُ حَولَهُ … تَعالى عَلى باقي العُلالَةِ مِرجَمِ
وَلَكِن رَأى أَنَّ الحَياةَ ذَميمَةٌ … وَأَنَّ المَنايا تَرتَقي كُلَّ سُلَّمِ
وَأَنَّ فِرارَ المُسلِمينَ خَزايَةٌ … وَأُحدوثَةٌ تَنمي إِلى كُلِّ مَوسِمِ
وَعِندَ اِبنِ موسى السالِمِيَّ كَأَنَّهُ … عَتيقٌ بِكَفَّي قانِصٍ مُتَقَرِّمِ
وَلاحِقَةُ الآطالِ جُردٌ مُتونُها … تَبُذُّ هَواديها يَدَي كُلِّ مُلجِمِ
عَناجيجُ مِن آلِ الصَريحِ كَأَنَّما … يَخَلنَ اِلتِهابَ الشَدِّ أَسلابَ مَغنَمِ
فَقالَ لِمَن يَرجو الإِيابَ اِستَغِث بِها … وَكَرَّ كَمَخضوبِ الذِراعَينِ ضَيغَمِ
بِسَيفِ أَبي بَكرٍ وَطَلحَةَ يَختَلي … بِهِ حَلَقَ الماذِيِّ عَن كُلِّ مِعصَمِ