البحر:
وقُلْتُ وقد مَرَّتْ حُتوفٌ بأهلِها: … ألا ليْس شيءٌ غير ربّي غابِرُ
هو الباطن الرب اللطيف مكانه … وأول شيءٍ ربنا ثم آخر
كريمٌ حليمٌ لا يعقب حكمه … كثير أيادي الخير للذنب غافر
يُنيمُ حصادَ الزَّرْعِ بعدَ ارْتفاعِهِ … فَتَفْنى قُرونٌ وَهْوَ للزَّرْعِ آبِرُ
ومن يعيَ بالأخبار عن من يرومُها … فإنّي بما قد قُلتُ في الشعر خابِرُ
ألا أيها الإنسان هل أنت عاملٌ … فإنك بعد الموت لابد ناشر
ألم تر أن الخير والشر فتنةٌ … ذخائرُ مَجْزِيٌّ بهنَّ ذخائرُ
ومن يعمل الخير والشر فتنة … ذخائر مجزي بهن ذخائر
وجدت الثراء والمصيبات كلها … يجيء بها بعد الإله المقادر
فإنْ عُسْرةٌ يومًا أضرّتْ بأَهْلِها … أتت بعدها مما وعدنا المياسر
ونازلِ دارٍ لا يُريدُ فراقَها … سَتُظْعِنُهُ عمّا يُريدُ الجَرائِرُ
ومن ينصف الأقوام ما فات قاضيًا … وكل امرئٍ لا ينصف الله جائر
يُعَذَّرُ ذو الدَّيْنِ الطلوبُ بِدَيْنهِ … وليس لأمر يظلنم الناس عاذر
وما لأمرئ لا ينصف الناس عاذر