ص
البحر: طويل
كان الفرزدق لما هرب من زياد ابن أبيه نزل بالورحاء على بكر بن وائل ثم انتقل عنهم إلى المدينة، فقال الفرزدق:
تَصَرَّمَ عَنّي وَدُّ بَكرَ اِبنِ وائِلٍ … وَما كادَ عَنّي وُدُّهُم يَتَصَرَّمُ
قَوارِصُ تَأتيني فَيَحتَقِرونَها … وَقَد يَملَأُ القَطرُ الأَتِيَّ فَيَفعُمُ
عنوان القصيدة: إني لمن عادوا عدو
البحر: طويل
وَما عَن قِلىً عاتَبتُ بَكرَ اِبنَ وائِلٍ … وَلا عَن تَجَنّي الصارِمِ المُتَجَرِّمِ
وَلَكِنَّني أَولى بِهِم مِن حَليفِهِم … لَدى مَغرَمٍ إِن نابَ أَو عِندَ مَغنَمِ
وَهَيَّجَني ضَنّي بِبَكرٍ عَلى الَّذي … نَطَقتُ وَما غَيبي لِبَكرٍ بِمُتهَمِ
وَقَد عَلِموا أَنّي أَنا الشاعِرُ الَّذي … يُراعي لِبَكرٍ كُلِّها كُلَّ مَحرَمِ
وَإِنّي لِمَن عادَوا عَدُوٌّ وَإِنَّني … لَهُم شاكِرٌ ما حالَفَت ريقَتي فَمي
هُمُ مَنَعوني إِذ زِيادٌ يَكيدُني … بِجاحِمِ جَمرٍ ذي لَظى مُتَضَرِّمِ
وَهُم بَذَلوا دوني التِلادَ وَغَرَّروا … بِأَنفُسِهِم إِذ كانَ فيهِم مُرَغِّمي
أَتَرضى بَنو شَيبانَ لِلَّهِ دَرُّهُم … وَبَكرٌ جَميعًا كُلَّ مُثرٍ وَمُعدَمِ
بَأَزدِ عُمانٍ إِخوَةٌ دونَ قَومِهِم … لَقَد زَعَموا في رَأيِهِم غَيرَ مَرغَمِ
فَإِنَّ أَخاها عَبدُ أَعلى بَنى لَها … بِأَرضِ هِرَقلٍ وَالعُلى ذاتُ مَجشَمِ
رَفيعًا مِنَ البِنيانِ أَثبَتَ أُسَّهُ … مَآثِرُ لَم تَخشَع وَلَم تَتَهَدَّمِ
هُمُ رَهَنوا عَنهُم أَباكَ وَما أَلَوا … عَنِ المُصطَفى مِن قَومِهِم بِالتَكَرُّمِ