ص
لَمّا اِلتَقى الناسُ يَومَ البَأسِ كُنتَ لَهُم … ضَوءً وَمِردى حُروبٍ يَهدِمُ الحَجَرا
وَأَنتَ وَالناسُ يَومَ البَأسِ قَد عَلِموا … كَالنارِ حينَ أَطارَ الجاحِمُ الشَرَرا
وَلَو لَقيتَ الَّذي تُكنى بِكُنيَتِهِ … فَاِسطاعَ مِنكَ أَبا الأَشبالِ لَاِنجَحَرا
يا اِبنَ الخَلائِفِ إِنَّ الخَيلَ قَد عَلِمَت … إِذا أَثارَت عَلى أَبطالِها القَتَرا
أَنَّكَ أَوَّلُهُم طَعنًا وَأَعطَفُهُم … وَراءَ مُرهَقِ أُخراهُم إِذا جَأَرا
وَصابِرٍ بِكَ لَولا ما رَأى صَنَعَت … يَداكَ بِالخَيلِ وَالأَبطالِ ما صَبَرا
إِنَّ الوَليدَ أَبا العَبّاسِ أَورَثَهُ … مِنَ المَكارِمِ مِنها الرُجَّحُ الكُبَرا
وَجَفنَةً مِثلَ حَوضِ البِئرِ مُترَعَةً … تَطرُدُ عَمَّن أَتاها الجوعَ وَالخَصَرا
جَوفاءَ شيزِيَّةً مَلأى مُكَلَّلَةً … مِنَ السَنامِ تَرى مِن حَولِها عَكَرا
مِنَ الرِجالِ وَأَيفاعٍ قَدِ اِحتُمِلوا … مُؤَزَّرينَ وَمِثلَ البَهمِ ما اِتَّزَرا
كِلاهُما مُشبَعٌ رَيّانُ وارِدُهُ … الأَيِّبونَ إِلَيها وَالَّذي بَكَرا
إِنَّ النَدى صاحِبَ العَبّاسِ حالَفَهُ … وَالجودَ هُم إِخوَةٌ قَد أَغرَقوا البَشَرا
حَثيًا بِأَيديهِمِ المَعروفَ نائِلُهُ … تَفتُرُ عَنهُ الصَبا وَالجودُ ما فَتَرا
إِنّا أَتَيناكَ إِذ حَلَّت بِساحَتِنا … مِنَ السِنينَ عَضوضٌ تَفلِقُ الحَجَرا
مُنتَجِعيكَ اِنتِجاعَ الغَيثِ إِذ وَقَعَت … أَشراطُهُ بِحَيًا يُحيِي بِهِ الشَجَرا
إِنّا وَإِيّاكَ كَالدَلوِ الَّتي وَقَعَت … عَلى يَدَي مائِحٍ بِالحَمدِ ما شَعَرا