وعلمت أن العجز غاية علمنا ... بوجوده سبحانه وتعالى
فموحد ومشرك ومعطّل ... ومشبّه ومنزّه يتغالى
حتى يكذب ما يقول بنفسه ... عن نفسه ويردّه إضلالا
قد كنت أحسب أنّ في أفكارنا ... عين النجاة لمن أراد وصالا
حتى قرأت كتابه وحديثه ... عن نفسه في ضربه الأمثالا
فعلمت أن الحقّ في الإيمان لا ... في العقل بل عاينت ذاك عقالا
في آية الشورى تحار عقولنا ... وتواصل الأسحار والآصالا
إن كنت مشغوفا برؤية ذاته ... فاقطع إليه سباسبا ورمالا
حتى تراه وما تراه بعينه ... إن النزيه يباعد الأشكالا
مثل الذي جاء الكتاب بنصه ... في رميه بتلاوتي الأنفالا
إن اللبيب يحاز في تكييف من ... هو مثله وينازل الأبطالا
لله بيت بالحجاز محرّم ... لا يدخل الإنسان فيه حلالا
ما إن رأيت له إذا حققته ... حقا يقينا في البيوت مثالا
قد أذن الرحمن فيه بحجه ... فاتوه ركبانا به ورجالا
بيت رفيع بالمكانة سابق ... أضحى له البيت الضراح سفالا
هو للدخول وذا يطاف بذاته ... كالعرش أصبح قدره يتعالى
والقلب أشرف منه في ملكوته ... ملك الوجود وحازه أفضالا
لولا اتساع القلب ما وسع الذي ... ضاق السما عنه فأصبح آلا
بالقيعة المثلى من أرض وجودنا ... ولذا كنى عنه بلا وبلالا
لا شيء يشبهه لذاك وجدته ... في الفقد منصوبا لكم تمثالا
وفاكم الرحمن فيه حسابكم ... قولا وعقدا منة وفعالا
لا يلتفت من قال فيه إنه ... يفري الكلى ويقطع الأوصالا
بالحفظ كان وجوده لمكانه ... ولذاك يحمل عنكم الأثقالا
لولا وجودي ما عرفت وجوده ... ولذاك كنت لكونه مغتالا
من بحثه كان اغتيالي كننه ... فالبحث لي وله علوّ حالا
أمسيت فيه لكونه ذا عزة ... دون الأنام مخادعا محتالا
لما رأيت الأمر يعظم قدره ... ورأيته يزهو بنا مختالا
السباسب: جمع السّبسب: الصحراء.
الضّراح: البيت المعمور في السماء الرابعة.
الآل: السراب.
القيعة: جمع القاع: الأرض السهلة المطمئنة.
الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.