البحر:
رويدَكَ عن تفنيدِ ذي المُقلَةِ العَبْرَى … وقَصرُكَ أنَّ الدَّمعَ غايةُ ما نَهوى
ولا تبكِ إلاّ بعدَ طولِ صبابةٍ … وحسْبُك من فرطِ الصَّبابةِ ما أَبكى
إذا الدمعُ لم يبرَحْ مَحَلاًّ يَحُلُّه … سرى الدمعُ من أَجفانهِ قَلِقَ المَسرى
حَماهُ الكَرى برقٌ تَأَلَّقَ بالحمى … إذا ما خَفَى وهْنًا أبى الشوقُ أن يَخفى
وقى اللّهُ من شكوى الصبابةِ خُلَّةً … شكوتُ الذي أَلقى فأضعفَ في الشكوى
أُكاتمُ بَلْوى الحبِّ كيما أُبيدَه … وعينيتَفيضُ الدمعَعينٌ على البلوى
أُواصِلُ فيها الدمعَ يَدمَى مسيلُهُ … وأقطعُ أنفاسًا مسالِكُها تَدمى
تذكَّرتُ إذ سَهْمُ الهَوى غير طائشٍ … وإذ أسهُمُ الأيامِ طائشةُ المَهوى
وكم ليلةٍ أحيَتْ نفوسَ ذَوي الهَوى … عِناقًا وكانت لا تموتُ ولا تَحيا
ويومَ أَرانا العيشَ يهتزُّ عِزَّةً … بما قد حوى من غُرَّةِ الرشأِ الأَحوى