حتى بدا للذوق ما قد بدا ... منه إلى قلبي فألغيه
خوفا على قلبي أن الردى ... يلحقه إذ كان يطغيه
وقال أيضا:
سمعت الخلق ليس لهم وجود ... وفي ظني الوجود لهم حقيقه
فلما أن شهدت الأمر منه ... رأيت الخلق ظاهره خليقه
فظاهرهم وباطنهم سواء ... وهذا من معانيه الدقيقه
رقائقه من الأعيان مدّت ... وفي تلك الرقائق لي رقيقه
علمت بها بأني غير شيء ... وإن كانت تخالفني السليقه
وقد كتبت عليّ بذا كتابا ... وشرح الأمر في تلك الوثيقه
لقد لله في كوني أمور ... يريك بها المطرّق للطريقه
أمورا أبطن الرحمن فيها ... عجائب مكره الغرّ الأنيقة
لها غور بعيد ليس يدرى ... لذا قال اللبيب هي الفليقه
وقال أيضا:
واحد العين الذي نعرفه ... وكثير الحكم ما نجهله
عدّدت أحكامه آثاره ... وهو العلم الذي يقبله
فإذا ما قلت هذا عملي ... قال لا إني أنا أعمله
قلت أهلا فلماذا قلت لي ... أنت رهن بالذي تفعله
ثم تنفي الفعل عني وأنا ... في جهاد في الذي أبذله
ولقد أعلم قطعا أنكم ... أنت علّام بما أجهله
الذي أجمله تجمله ... والذي تجمل ما أجمله
فإذا قبحت فعلا لم أقل ... أدبا إنك بي تعمله
وإذا أحسنت فعلا فأنا ... بك ربي أدبا أوصله
وأنا الفاعل في هذا وذا ... ظاهرا والكشف ما يقبله
أنا أسعى الدهر في تحصيل ما ... عالم الأمر أرى يهمله
الأعيان: يريد: حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. الرقيقة: هي اللطيفة الروحانية، وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كالمدد الواصل من الحق إلى العبد، ويقال لها رقيقة النزول.
مكر الله: إمهاله العبد وتمكينه من أعراض الدنيا. أو إيقاعه بأعدائه.
الفليقة: الأمر العجب.