تبين علامات لها عند ذي حجى ... وأعلامها بين المقامات لا تخفى
وقال أيضا لسبب خفي:
لكلّ شخص منزل يمتاز به ... فلا تبال فالأمور تشتبه
أنت بما ترمى به نفوسنا ... من الذي تدري به يصاب به
فإنه لا فعل للعبد الذي ... أثبتة عين الوجود المشتبه
وليس يدري علم ما جئت به ... إلا خبير ذو مذاق منتبه
فقيل له في ذلك ما قيل فأجاب فقال: فإذا كنت معي أنت معي ... وإذا ما لم تكن لست معي
فلتع الأمر الذي جئت به ... يا حبيب القلب حقا فلتع
أنا إلّا واحد العصر به ... ما أنا فيه شخيص مدّعي
فخذ الأمر الذي تعرفه ... من وجودي ثم إن شئت دع
ما أنا غير ولا أعرفه ... للذي قلت له أنت معي
قلت للنفس وقد قيل لها ... مثل ما قيل من ألعب وأرتع
ما سمعتم ما جرى من خبر ... منهم بالله يا نفس اسمعي
واحذر المنكر الذي تعرفه ... إذ تحليت به لا تخدع
لست أبكي لفراق أبدا ... لشهودي حالة من موضعي
فحبيبي نصب عيني أبدا ... فسواء غاب أو كان معي
جل أمري أنّ عيني معه ... أينما كان فطب واستمع
ومن هذا السرّ أيضا نبوى:
فكم دعوتك يا عيني ولم تجب ... خابت سهام دعائي فيك لم تصب
شغلت عني بأمر أنت تعرفه ... ولا تظنّ بنا شيئا من الريب
رميت حب قبول في حبالتكم ... فصدت والله يا عيني ولم تخب
فاهنأ فديتك صيادا أظفرت بما ... تريده من فتى من سادة نجب
ليس التعجب من شخص وعى فدعا ... إنّ التعجب من شخص وعى فسمع
ذو الحجى: العاقل.
العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.