فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29198 من 66522

ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة، فقام وحج ثالثا، وجاور سنتين ثم رجع وتغير عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، وبنى دارا، ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلا على شطر منه. حتى خرج عليه محمد بن داود وجماعة من أهل العلم، وقبحوا صورته عند المعتضد.

ووقع بين علي بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوري. ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية. فكان يقول قوم: إنه ساحر، وقوم يقولون:

مجنون، وقوم يقولون: له الكرامات وإجابة السؤال. واختلفت الألسن في حقه حتى أخذه السلطان وحبسه.

فذهب نصر القشوري واستأذن الخليفة أن يبني له بيتا في الحبس، فبنى له دارا صغيرة بجنب الحبس. وسدوا باب الدار، وعملوا حواليه سورا، وفتحوا بابه إلى الحبس، وكان الناس يدخلون عليه قريبا من سنة، ثم منع الناس، وبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد، إلا مرة رأيت أبا العباس بن عطاء الآدمي كان قد دخل عليه بالحيلة. ورأيت مرة أبا عبد الله بن خفيف. وأنا كنت برا عند والدتي بالليل، وبالنهار عنده، ثم حبسوني معه شهرين، وحين حبسوني كان لي خمس عشرة سنة.

فلما كانت الليلة التي أخرج في صبيحتها والدي من الحبس، قام فصلى ركعات، فلما فرغ من صلاته لم يزل يقول: مكر، مكر، إلى أن مضى من الليل أكثره، ثم سكت طويلا ثم قال: حق، حق. ثم قام قائما وتغطى بإزار واتزر بمئزر ومد يديه نحو القبلة وأخذ في المناجاة، وكان خادمه أحمد بن فاتك حاضرا، فحفظ لنا بعضها. فكان من مناجاته:

نحن شواهدك نلوذ بسنا عزتك، لتبدي ما شئت من شأنك ومشيئتك، فأنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله، يا مدهر الدهور، ومصور الصور، يا من ذلت له الجواهر وسجدت له الأعراض، وإنعقدت بأمره الأجسام وتصورت عنده الأحكام. يا من تجلى لما شاء كما شاء كيف شاء، مثل التجلي في المشيئة لأحسن الصورة. والصورة هي الروح الناطقة التي أفردته بالعلم والبيان والقدرة.

ثم أو عزت إلى شاهدي في ذاتك الهوى اليسير لما أردت بدايتي، وأظهرتني عند غضب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي صاعدا في معارج إلى عروش أوليائي، عند القول من برياتي، إني أحتضر وأقتل

وأصلب وأحرق، وأحمل على الساقيات الذاريات. وإن الذرة من ينجوج مظان هيكل متجلياتي لأعظم من الراسيات. ثم أنشأ يقول: [من البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت