فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29197 من 66522

ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمد، وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما جرى بين أبي يعقوب وبين عمرو، فأمره بالسكوت والمراعاة، فصبر على ذلك مدة، ثم خرج إلى مكة وجاور سنة، ورجع إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية.

فقصد الجنيد بن محمد وسأله عن مسألة فلم يجبه، ونسبه إلى أنه مدع فيما سأله. فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر، وأقام نحو سنة. ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته.

ولم يزل عمرو بن عثمان يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان، ويتكلم فيه بالعظائم حتى حرد ورمى ثياب الصوفية ولبس قباء وأخذ في صحبة أبناء الدنيا، ثم خرج وغاب عنا خمس سنين إلى خراسان وما وراء النهر، ودخل إلى سجستان وكرمان ثم رجع إلى فارس، فأخذ يتكلم على الناس، ويدعو الخلق إلى الله تعالى.

وكان يعرف بفارس: بأبي عبد الله الزاهد، وصنف لهم تصانيف، ثم صعد من فارس إلى الأهواز وأنفذ من حملني إلى عنده. وتكلم على الناس، وقبله الخاص والعام.

وكان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم ويخبر عنها، فسمي بذلك حلاج الأسرار، فصار الحلاج لقبه، ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة. وخلفني بالأهواز عند أصحابه، وخرج ثانيا إلى مكة، ولبس المرقعة والفوطة، وخرج معه في تلك السفرة خلق كثير، وحسده أبو يعقوب النهرجوري، فتكلم فيه بما تكلم.

فرجع إلى البصرة وأقام شهرا واحدا، وجاء إلى الأهواز، وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى بغداد، وأقام ببغداد سنة واحدة، ثم قال لبعض أصحابه: احفظ ولدي حمدا إلى أن أعود أنا، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك، وأدعو الخلق إلى الله عز وجل، وخرج.

فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند، ثم قصد خراسان ثانيا، ودخل ما وراء النهر وتركستان وإلى ماصين. ودعا الخلق إلى الله، وصنف لهم كتبا لم تقع إلي.

إلا أنه لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت، ومن خراسان بالمميز، ومن فارس بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار، وكان ببغداد قوم يسمونه: المصطلم، وبالبصرة قوم يسمونه: المحير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت