وحرم على القلوب الخوض في كيفيّته، وأفحم الخواطر عن إدراك لاهوتيّته فليس منه يبدو للخلق إلّا الخبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب.
فسبحانه من عزيز يتجلّى لأحد من غير علّة، ويستتر عن أحد من غير سبب. ثم بكى وأنشأ يقول: [من الطويل]
دخلت بناسوتي لديك على الخلق ... ولو لاك، لاهوتي، خرجت من الصّدق
فإنّ لسان العلم للنّطق والهدى ... وإنّ لسان الغيب جلّ عن النّطق
ظهرت لخلق والتبست لفتية ... فتاهوا وضلّوا واحتجبت عن الخلق
فتظهر للألباب في الغرب تارة ... وطورا عن الأبصار تغرب في الشّرق
البحر:
وعن عمران بن موسى قال: سمعت بعض البصريّين يقول: كنت أنكر على الحلّاج وأقدح فيه حتى مرض لي أخ، وكدت أموت أسفا عليه. فهمت على وجهي ممّا داخلني من الحسرة عليه، حتى وقفت على باب الحلّاج، فدخلت وقلت:
يا شيخ، فلان أخي أشرف على الموت، ادع له. فضحك وقال: أنجيه بشرط تفي لي به. قلت: وما هو؟ قال: لا ترجع عن الإنكار عليّ بل تزيد وتشهد عليّ بالكفر وتعين على قتلي.
فبقيت مبهوتا فقال: لا ينفعك إلّا قبول الشرط. قلت: نعم أفعل. فصبّ شيئا من الماء في سكرجة، وبصق فيها وقال لي: مرّ واجعل من هذا الماء في فيه فذهبت وفعلت ذلك فقام أخي في الوقت كأنه لم يمرض أو نائم فانتبه. فرجعت بأخي إليه وشكرته، فضحك وقال: لولا أنّ الله تعالى قال {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنََّاسِ أَجْمَعِينَ} لكنت أبصق في النار حتى تصير ريحانا على أهلها.
البحر:
وعنه قال: سمعت الحسين يقول: من أراد أن يصل إلى المقصود فلينبذ
الأعراف: .