لم يبق عقل ولا حسّ أحسّ به ... فيرحم الغصن ما في اللدن من عوج
أومت إليّ وقد ظلت محفتها ... بكفها والذي في الطرف من غنج
لا تركبنّ بحارا لست تعرفها ... فقد تلاطمت الأمواج في اللجج
واثبت على السيف إن السيف مرحمة ... ولا توسّط فإنّ الهلك في الثبج
قد ضقت ذرعا بما تأتي شكايته ... فهل لديكم بما يشكوه من فرج
وقال أيضا:
لما سمعت بأنّ الحقّ يطلبني ... وقد علمت عناه قلت بالداء
غرقت في عبرات ما لأبحرها ... من ساحل فافهموا قصدي وإيمائي
وقد أحاطت بي الأنواء واتسعت ... بحارها للذي فيه من أسماء
ولم أجد غيره يشفي فأطلبه ... هو العليل المعل السامع الرائي
سمعت بيتا رواه الناس في صفتي ... من قبل كوني فيه شرح أنبائي
ما أنت نوح فتنجيني سفينته ... ولا المسيح أنا أمشي على الماء
وقال أيضا:
ما أنا اليوم لنفسي ... قد مضى عقلي وحسي
فأنا روم لأني ... شاهد أصلّي وأسي
فليقم من شاء منكم ... أو يرح رواح أمس
ومتى رأيت شخصا ... وهو من شكلي وجنسي
نفرت منه طباعي ... ومضى عني أنسي
أبغض الخلق إلينا ... من تسمى لي بإنسي
فاعذروني يا عدايا ... أنا في أضيق حبس
لست من خلق جديد ... حادث صاحب لبس
وقال أيضا:
إذا جاءت الأرسال من عند مرسل ... إلى كلّ ذي قلب بوحي منزل
علمت به ما لم أكن قد علمته ... وعللته بي وهو خير معلل
لجج: جمع لجّة: معظم الماء.
الثّبج: اضطراب الكلام، وتعمية الخط.
بحر بلا ساحل: يريد أن الحال الذي خصه الله به من التعظيم لله وخالص الذكر له والانقطاع إليه لا نهاية لذلك ولا انقطاع.
الأنواء: جمع النّوء: النجم مال للغروب. ويقال: ناء نوءا: نهض بجهد ومشقة.